التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشطر الخامس من سورة يوسف - من الآية 77 إلى الآية 93

درس تحليلي: العفو والتسامح عند المقدرة

المقدمة الإشكالية: الوضعية المشكلة

لم تكتفِ إساءة إخوة يوسف عليه السلام به برميه في الجب وبيعه بثمن بخس فحسب. لقد آذوه بكلمات جارحة، ومكروا به مكراً عميقاً، وفرقوه عن أبيه وأرضه. ترك لهم ذلك ندباً غميقة في روح أب عجوز، وأحزاناً لا تُحصى في قلب نبي صابر.

والآن، بعد سنوات طويلة، جاءوا إليه وهو في أوج قوته وسلطانه. كان بإمكانه أن ينتقم منهم، أن يسجنهم، أن يُذلهم كما أذلوه. كان بإمكانه أن يقول: "هذا جزاء من ألقاني في الجب، هذا عقاب من باعني بثمن بخس." لكن يوسف عليه السلام اختار طريقاً مختلفاً تماماً. اختار طريق العفو والرحمة والتسامح. فكيف سيقابل يوسف عليه السلام كل تلك الإساءة والمكر؟

التساؤلات الموجهة للدرس:

  • كيف رد يوسف عليه السلام على اتهامات إخوته وتنصلهم من مسؤوليتهم؟
  • ما موقف الإخوة الكبير عندما يئسوا من يوسف؟ وماذا قرروا؟
  • كيف تحمل يعقوب عليه السلام فقدان ابنيه؟ وهل استسلم لليأس؟
  • ما دور رسالة يعقوب لأبنائه في تشجيعهم على عدم اليأس من رحمة الله؟
  • كيف كان الموقف عندما دخل الإخوة على يوسف في المرة الثانية؟
  • ما كلمات يوسف عليه السلام عندما أعلن عن نفسه؟ وكيف قابل إخوته؟

شرح المفردات والعبارات الأساسية

المفردة الشرح
فَأَسَرَّهَا فِي نَفْسِهِ أضمرها وأخفاها في قلبه ولم يظهرها للآخرين
خَلَصُوا نَجِيًّا انفردوا عن الآخرين يتناجون فيما بينهم بسرية
فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ لن أغادر أرض مصر حتى يأذن والدي أو ينفرج الموقف
تَوَلَّى عَنْهُمْ أعرض عنهم وانصرف عن سماع كلامهم
يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ يا حسرتي ويا ندماي على فقدان يوسف
ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ ذهب بصره من الحزن الشديد والبكاء المتواصل
كَظِيمٌ يكتم حزنه في جوفه ولا يشكي لأحد سوى الله
تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ لا تفارق ذكره وتستمر في البكاء عليه
حَرَضًا ضعيفاً مريضاً من الحزن في الجسم والعقل
بَثِّي وَحُزْنِي حزني الشديد والمكبوت في جوفي
رُوحِ اللَّهِ رحمة الله وفرجه وراحته وإحسانه
مَسَّنَا الضُّرُّ أصابنا الجوع والقحط والفقر والشدة
بِضَاعَة مُزْجَاة نقود ودراهم قليلة منخفضة القيمة
لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ لا تأنيب ولا لوم ولا عتاب عليكم

المعنى الإجمالي للآيات (77-93)

تمثل هذه الآيات ذروة القصة من حيث الناحية النفسية والأخلاقية. فهي تجمع بين موقف يوسف عليه السلام—القوي والمقتدر—الذي يختار العفو بدل الانتقام، وموقف يعقوب عليه السلام—الضعيف الحزين—الذي يختار الصبر والثقة بالله. وموقف الإخوة الذين يواجهون نتائج أعمالهم.

هذه الآيات تحكي قصة ندم وتوبة، ولكن أيضاً قصة مسامحة وعفو غير مشروط. يوسف لا ينتظر اعتذاراً أو ندماً ليعفو، بل يعفو لأن الله أمره بذلك، ولأن قلبه مليء بالرحمة والحنان. وفي النهاية، تتحقق رؤيا يوسف بشكل كامل: ترى إخوته ساجدين له في أرض مصر.


البنية الهيكلية للآيات: تحليل المقاطع

المقطع الأول (الآية 77): التنصل والاتهام

الإخوة الآن في موقف محرج جداً. اكتُشف بنيامين معه السقاية، والقانون يقضي بأن يصبح عبداً عند يوسف. لكنهم لا يريدون أن يعترفوا بذنبهم. فيتنصلون من المسؤولية بطريقة خسيسة:

"قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل". يقولون: إن كان بنيامين سارقاً، فقد كان أخوه يوسف سارقاً قبله. إنهم يحاولون تحطيم يوسف أمام الملك بهذه الكلمات الجارحة. كانت هذه إشارة إلى حادثة قديمة—ربما شيء تافه حدث في الطفولة—يحاولون تضخيمه ليبررون موقفهم.

لكن يوسف عليه السلام لا ينفجر غضباً. لا ينتقم من كلماتهم. بل: "فأسرها يوسف في نفسه ولم يبديها لهم"—يكتم الألم في نفسه، يخفي الجرح. ويقول لهم: "أنتم شر مكاناً والله أعلم بما تصفون". يقول لهم بحكمة: أنتم أسوأ منه. أنتم من باعوه وألقوه في الجب، وأنتم تتهمونه بالسرقة؟ الله أعلم بحقيقة ما تقولون.

المقطع الثاني (الآيات 78-79): الرجاء والالتماس

الآن يشعر الإخوة أن الموقف صعب جداً. يوسف صارم في موقفه. فيحاولون الالتماس والرجاء: "قالوا يا أيها العزيز إن له أباً شيخاً كبيراً فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين".

يقولون له: هذا الفتى (بنيامين) لديه أب عجوز كبير السن. إذا أبقيته معك، سيموت الأب من الحزن. خذ أحدنا بدلاً منه. نحن رأينا أنك محسن، أنت لست ظالماً. هم يناشدون رحمته وإحسانه.

هنا يجيبهم يوسف: "معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذاً لظالمون". يقول: لا، بالله أن أظلم. القانون واضح: من يوجد معه الإناء يكون جزاؤه. لا أستطيع أن أغيّر القانون حتى وإن أرحم الناس. هذا عدل يوسف عليه السلام: لا استثناءات، لا محاباة، حتى من أجل الشفقة.

المقطع الثالث (الآيات 80-82): التشاور والقرار

عندما يئس الإخوة من يوسف، انفردوا ليتشاوروا فيما بينهم: "فلما استيأسوا منه خلصوا نجياً". يتناجون بسرية، بعيداً عن الآخرين.

والآن يأتي دور الأخ الأكبر—يهوذا حسب الروايات—الذي يتكلم بحكمة: "قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقاً من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف".

يذكّرهم الأخ الأكبر: ألم يأخذ عليكم أبوكم عهداً موثقاً من الله بحفظ بنيامين؟ وقبل هذا كله، ألم تفرطوا في يوسف من قبل؟ أين ذهب يوسف؟ أين هو الآن؟ أنتم ذنبتم بحقه.

ثم يقسم: "فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين". يقول: أنا لن أغادر مصر حتى يأذن لي أبي بالرحيل، أو يحكم الله بشيء. سأبقى هنا كرهينة بدلاً من أخي. الله خير الحاكمين.

ثم يوجّه الأخ الأكبر أخويه: "ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق". عودوا إلى أبيكم وقولوا له أن بنيامين سرق. "وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين"—قولوا له: نحن لم نشهد إلا بما رأيناه، ونحن لا نحرس الغيب.

"واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون"—قولوا له: اسأل أهل القرية (مصر)، اسأل قافلة التجار الذين جئنا معهم. نحن نقول الحق.

المقطع الرابع (الآيات 83-87): صبر يعقوب ورسالته

يعود الإخوة إلى أبيهم يعقوب عليه السلام بنبأ مرة وحزين: بنيامين بقي في مصر! والد كبير يسمع هذا الخبر. كان فقد يوسف، والآن يفقد بنيامين؟

لكن يعقوب عليه السلام لا يقول كلمة اللوم والعتاب: "قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً".

يقول: بل زينت لكم أنفسكم أمراً—أنتم وليس الظروف. لكنني أختار الصبر الجميل. وأرجو أن الله سيأتيني بهما جميعاً. "إنه هو العليم الحكيم"—الله علم بكل شيء وحكيم في تدبيره.

ثم "توّلى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم". ينصرف عنهم وينادي: يا حسرتي على يوسف. حزنه عميق جداً، شديد جداً، لدرجة أنه أفقده بصره. عيناه ابيضتا من الدموع والحزن. لكنه كظيم—يكتم حزنه ولا يظهره، يحتمل بصبر.

الإخوة يقولون له: "تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضاً أو تكون من الهالكين"—إنك لا تفارق ذكر يوسف حتى تصبح مريضاً ضعيفاً، أو حتى تموت!

يجيب الأب بحكمة عميقة: "إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون". يقول: إنما أشكو إلى الله وحده. وأنا أعلم من الله ما لا تعلمون—أنا أعرف أن يوسف حي، أعرف أنه سيعود، أنا أعرف رؤياه الصادقة.

ثم يوجه إخوته: "يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون".

يقول: يا أبنائي، اذهبوا والتمسوا أخبار يوسف وأخيه. ولا تستسلموا لليأس من رحمة الله. إن الذين يستسلمون لليأس من رحمة الله هم الكافرون. هذه رسالة عميقة: الثقة بالله واستمرار البحث هو واجب المؤمن.

المقطع الخامس (الآيات 88-91): اللحظة الحاسمة والاعتراف

يعود الإخوة مرة أخرى إلى مصر يطلبون الطعام مرة ثانية. الجوع والقحط لم ينتهيا. يدخلون على يوسف ثانية: "قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين".

يقولون: يا أيها العزيز، أصابنا ونأهلنا الجوع والشدة. وجئنا بدراهم قليلة وغير كافية. أرجوك أوفِ لنا الكيل وأحسن إلينا. الله يجزي المحسنين.

هنا يبدأ الاختبار النهائي. يقول يوسف: "قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون".

يقول: هل تعرفون ما الذي فعلتموه بيوسف وأخيه؟ وأنتم لم تعرفوا قيمة ما تفعلون؟

الإخوة صُدموا: "قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي".

ينفجرون من الصدمة: هل أنت يوسف؟ وهنا يوسف يعلن عن نفسه بقول هادئ وكريم: "أنا يوسف وهذا أخي". نعم، أنا هو. وهذا أخي بنيامين.

ثم يقول الكلمة التي تجمع كل معاني النعمة والرحمة: "قد منّ الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين".

يقول: قد أنعم الله علينا. من يتق الله (أي يخافه ويطيعه) ويصبر على الابتلاء، فإن الله لا يضيع أجره. هذه الكلمات لا تحمل أي عتاب أو لوم. هي كلمات حكمة وموعظة.

الإخوة يعترفون بفضله: "قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين". يقسمون: والله لقد فضلك الله علينا، وإن كنا لخاطئين. نعترف بخطايانا.

المقطع السادس (الآيات 92-93): العفو والتجاوز

وهنا تأتي الكلمة الذهبية التي تختتم القصة: "قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين".

يقول يوسف: لا تأنيب عليكم اليوم. أنا أعفو عنكم وأسامح. الله يغفر لكم وهو أرحم الراحمين. هذا عفو مطلق، بدون شروط، بدون طلب اعتذار، بدون مماطلة. عفو فقط.

ثم يأمرهم: "اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً". خذوا هذا القميص وألقوه على وجه أبي. رائحة القميص ستعيد له بصره. هذا القميص كان قد استخدمه كدليل كاذب على وفاة يوسف.

"وأتوني بأهلكم أجمعين". وأحضروا لي أهلكم جميعاً. يستدعي يعقوب وإخوته جميعاً ليجتمع الشمل، ليرى الأب ابنه، ليعانق الأخ أخاه.

هنا تتحقق الرؤيا بشكل كامل: إخوة يوسف يسجدون له، وأبوه وأمه (أو بدلاً من الأم إخوته) معهم. الرؤيا التي رآها في الصغر، واتهمه إخوته على أساسها، أصبحت حقيقة ملموسة.


الدروس والعبر المستفادة من الآيات

1. العفو عند المقدرة أعظم صفات الكرام والقادة

الدليل: "لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين"

الحكمة التربوية: يوسف كان في أوج قوته وقدرته. كان بإمكانه أن ينتقم. لكنه اختار العفو. هذا هو الحقيقي، العفو الذي لا ينتظر. في الحياة، القدرة على المسامحة دون شروط هي دليل عمق الأخلاق والنضج.

2. كتمان الألم والصبر الجميل دليل على قوة النفس

الدليل: "فأسرها يوسف في نفسه ولم يبديها لهم"

الحكمة التربوية: عندما سمع يوسف تلك الكلمات الجارحة من إخوته، لم ينفجر غضباً. بل كتم الألم في قلبه. هذا كتمان النفس والقلب من الانفعال اللحظي. الصبر الجميل هو أن تصبر بدون شكوى وتذمر.

3. التمسك بالعدل والقانون حتى أمام الشفقة والرحمة

الدليل: "معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده"

الحكمة التربوية: يوسف لم يستثنِ القانون حتى للشفقة على يعقوب. القانون واضح ولا استثناءات. هذا عدل حقيقي: الرحمة والقانون معاً، لا يضحي بأحدهما من أجل الآخر.

4. كظم الغضب حكمة عالية

الدليل: يعقوب عليه السلام لم يلم أبناءه على ما فعلوه

الحكمة التربوية: الحكيم يكظم غضبه ولا يلوم عند الشدة. اللوم والتأنيب في ساعة الضعف والحزن لن يغير شيئاً، بل سيزيد الجراح. يعقوب اختار الصبر والدعاء.

5. الثقة بالله لا ترتفع حتى بالحزن الشديد

الدليل: "عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً" و "أعلم من الله ما لا تعلمون"

الحكمة التربوية: يعقوب فقد يوسف وفقد بنيامين، لكن ثقته بالله لم تتزعزع. هو يعلم شيئاً لا يعلمه أحد: أن رؤيا يوسف صادقة، وأن الله سيحقق وعده.

6. عدم الاستسلام لليأس من رحمة الله علامة الإيمان

الدليل: "ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون"

الحكمة التربوية: المؤمن لا يستسلم لليأس. اليأس من رحمة الله هو انقطاع عن الله. المؤمن يستمر في البحث، يستمر في الدعاء، يستمر في الثقة. الكفار والضالون هم من يستسلمون لليأس.

7. الحكمة في الشكوى والبث: الشكوى لله وحده

الدليل: "إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون"

الحكمة التربوية: الشكوى لله وحده علامة الحكمة. لا نشكي لأحد سوى الله. الناس قد لا يفهمون، قد لا يساعدون، لكن الله يفهم ويستطيع.

8. الاعتراف بالذنب والندم خطوة أساسية نحو المسامحة

الدليل: "قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين"

الحكمة التربوية: الإخوة اعترفوا بخطايتهم. هذا الاعتراف مهم جداً. المسامحة لا تأتي من فراغ، بل تأتي عندما يعترف الظالم بظلمه. لكن يوسف لم ينتظر حتى الاعتراف ليعفو. عفا فوراً.

9. تحقق الرؤى والأحلام الصادقة من عند الله

الدليل: تحقق رؤيا يوسف بسجود إخوته له

الحكمة التربوية: الرؤيا الصادقة التي يراها المؤمن قد تحتاج لسنين لتتحقق. لكنها ستتحقق. يعقوب آمن برؤيا ابنه، وصبر، وتحققت أمام عينيه. هذا يعلمنا أن الله لا ينسى وعده.

10. الصبر والتقوى يجازيهما الله بالعظيم

الدليل: "إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين"

الحكمة التربوية: هذه القاعدة الذهبية تختتم القصة. من يتق الله ويصبر على الابتلاء، فالله لن يضيع أجره. يوسف حصل على الملك والحكمة والعدل. يعقوب رأى ابنه وتحققت رؤياه. كل من صبر وتقى حصل على أجره.


الخاتمة

تمثل هذه الآيات ذروة قصة يوسف عليه السلام من حيث الدرس الأخلاقي والروحي. فهي تجسد أعظم القيم الإنسانية: العفو بدون شروط، الرحمة بدون انتظار، والصبر بدون استسلام. يوسف عليه السلام لم ينتقم من إخوته رغم أنه استطاع. بل عفا عنهم وأحسن إليهم. وسبب ذلك أنه فهم حقيقة عظيمة: أن الانتقام لا يعيد الماضي، لكن الصفح يبني المستقبل.

وأما يعقوب عليه السلام، فقد أظهر صبراً نادراً. فقد يوسف، ثم فقد بنيامين، فقد بصره من الحزن، لكن قلبه لم يفقد الأمل والثقة بالله. وقد جوزي بأن رأى أبناءه اجتمعوا حوله، وعاد إليه بصره من البشرى والفرح.

وفي هذه الآيات درس عملي للحياة اليومية: في البيت، في العمل، في المجتمع. كيف نتعامل مع من أساء إلينا؟ هل ننتقم، أم نعفو؟ هل نستسلم لليأس، أم نستمر في الثقة بالله؟ قصة يوسف عليه السلام تجيب على هذه الأسئلة بوضوح: اختر العفو، اختر الصبر، اختر الثقة بالله. وستجد أن الله معك دائماً.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

📖 مفهوم فقه السيرة جدع مشترك + خطاطة للمراجعة

                            درس: فقه السيرة النبوية – الغايات والمقاصد مدخل الاقتداء – التربية الإسلامية: الجذع المشترك  1. الوضعية المشكلة اشتريتَ كتاب "الرحيق المختوم" في السيرة النبوية، فاعترض صديقك قائلاً: "لا أرى دراسة السيرة النبوية أمراً مهماً، فهي مجرد أحداث تاريخية مضت، ولا فائدة منها لطالب العلم في زماننا هذا ولا في أي زمان." كيف تردّ على هذا الكلام في ضوء النصوص الشرعية ومقاصد دراسة السيرة؟ 2. نصوص الانطلاق قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ الأحزاب: 21 وقال سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يوسف: 111 وسُئلت عائشة رضي الله عنها عن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: «كان خُلُقُه القرآن» (رواه أبو داود) 3. شرح ال...

📖 درس القناعة و الرضا جدع مشترك + خطاطة للمراجعة

السعادة الحقيقية في الرضا بقضاء الله مدخل الحكمة – التربية الإسلامية: الجذع المشترك آداب وعلوم إنسانية 1. الوضعية المشكلة: قصة ثلاثة تلاميذ السياق: في أحد الأقسام، كان هناك ثلاثة طلاب مختلفون في حالاتهم واختياراتهم: البيان: الاسم الحالة السلوك النتيجة بكر غني يدرس جيداً، يدعم نفسه نقط جيدة بنزاهة سعد فقير قنوع يدرس جيداً، لا يدعم نفسه نقط متوسطة بنزاهة بدر مشاغب كسول، يغش نقط جيدة بالغش المشكلة الأخلاقية: ما الذي حدث: 😔  بكر  شعر بالغبن رغم نجاحه 😠  بدر  تحايل وغش للحصول على نقط أفضل بدر يقول لبكر:  "إذا أردت منافسة أولاد الأغنياء فافعل مثلي" الدرس المستفاد: السؤال الأساسي: هل يجب أن نتنافس بالغش والحيل الفاسدة؟ هل القناعة بنتائجنا النزيهة أفضل من النجاح بالخيانة؟ ما قيمة الكرامة والنزاهة في حياتنا؟ 2. النصوص الشرعية النص الأول: التعفف والقناعة الآية الكريمة: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافا...

📖 درس حق شكر الله جدع مشترك + خطاطة للمراجعة

الشكر: واجب العبد نحو المنعم الكريم مدخل القسط – التربية الإسلامية: الجذع المشترك آداب وعلوم إنسانية 1. المقدمة: أهمية الشكر حق الله على عباده: الله = المنعم الأعظم الحقيقة: 🌟  الله خلقنا  من العدم 🎁  رزقنا  بنعم لا تُحصى 💝  أنعم علينا  في الدين والدنيا 🙏  يستحق  أعظم الشكر والثناء الواجب: ✅  شكر الله  على نعمه ✅  عدم جحود  النعم ✅  استعمال النعم  في طاعته 2. النصوص المؤطرة للدرس النص الأول: الأمر بالشكر الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (البقرة: 172) المضمون: "كلوا من طيبات ما رزقناكم": ✅  إباحة  الأكل من الطيبات ✅  الحلال  المستلذ ✅  تيسير  من الله "واشكروا لله": ✅  أمر  بالشكر ✅  واجب  على المؤمن "إن كنتم إياه تعبدون": ✅  الشكر  من حقيقة العبادة ✅  لا عبادة  بدون شكر النص الثاني: وعد الله للشاكرين الآية: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْ...