التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشطر الرابع من سورة يوسف - من الآية 58 إلى الآية 76

درس تحليلي: لم الشمل والحكمة في التدبير

المقدمة الإشكالية: الوضعية المشكلة

تطرقنا في الجزء الثالث من السورة إلى تفسير الرؤيا التي استعصت على حاشية الملك، مما جعل الساقي يستأذن للذهاب إلى يوسف في السجن ليطلب منه تأويل الرؤيا. تلك الرؤيا كانت اختباراً لما سيصيب مصر من قحط وجفاف قاسٍ. وقد استدعى ذلك عفو الملك عن يوسف مع إثبات براءته بشهادة النسوة، ثم تنصيبه على خزائن الأرض لإنقاذ الشعب من الجوع والمجاعة.

وفي هذا الجزء الرابع من السورة، نشهد مرحلة جديدة من حياة يوسف عليه السلام: مرحلة لم الشمل واستعادة العائلة المفرقة. فقد جاء إخوته—الذين ألقوه في الجب—إليه طالبين الطعام، فعرفهم وهم له منكرون. وهنا يبدأ يوسف رحلة دقيقة من الحكمة والتدبير لجمع شمل عائلته من جديد.

التساؤلات الموجهة للدرس:

  • ما القوانين والسياسات التي وضعها يوسف عليه السلام لتجاوز محنة الجفاف والقحط؟
  • هل تجاوز الجفاف والقحط أرض مصر فقط؟
  • ما السبل والحيل التي اعتمدها يوسف عليه السلام لإقناع إخوته بإحضار أخيه بنيامين؟
  • ما الميثاق القوي الذي عقده إخوة يوسف على عاتقهم مع أبيهم يعقوب عليه السلام؟
  • ما المكيدة الحكيمة التي دبرها يوسف لإبقاء أخيه بجانبه؟
  • أي شريعة وقانون طبقها سيدنا يوسف على من ظهر معه كيل السقاية؟

شرح المفردات والعبارات الأساسية

المفردة الشرح
جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِم زودهم بما يحتاجونه من طعام وزاد في رحلتهم
أُوفِي الْكَيْل أعطي بكمية وافرة كاملة دون نقصان بل مع إضافة
نُرَاوِد عَنْهُ أَبَاهُ نطلب بإلحاح وإصرار من أبيه إرسال أخيهم معهم
بِضَاعَة دراهمهم وثمنهم الذي أحضروه لشراء الطعام
رِحَالهم أوعيتهم وحقائبهم التي يضعون فيها الطعام والزاد
نَمِير أَهْلَنَا نجلب ونشتري الطعام والحبوب لأهلنا وعائلتنا
مَوْثِق عهد وميثاق مؤكد يقسمون عليه أمام الله
يُحَاط بِكُم تهلكوا جميعاً أو تموتوا أثناء السفر بسبب الكوارث
لا تَبْتَئِس لا تحزن ولا تتألم على ما مضى من ظلم
السِّقَايَة إناء من ذهب يُستخدم في كيل الطعام وسقيا الشراب
أَذَّنَ مُؤَذِّن نادى منادٍ على الناس بنبأ عظيم وخطير
الْعِير القافلة والمجموعة من المسافرين والتجار
صُوَاع الْمَلِك مكيال الملك الذي يُستعمل في كيل الطعام والحبوب
زَعِيم كفيل وضامن ومسؤول عن البحث والعثور
دِين الْمَلِك شريعة وقانون الملك المعروف والمتعارف عليه
كِدْنَا لِيُوسُف علمناه الحيلة والتدبير الحكيم لتحقيق مقصده

المعنى الإجمالي للآيات (58-76)

يستخلص من هذا الجزء المنحة الإلهية ليوسف عليه السلام، بتمكينه في الأرض كجزاء على إحسانه وصبره. فقد بدأ طور جديد من حياته: طور الكدح والعمل لإنقاذ مصر والشعوب المجاورة من المجاعة والهلاك. ذاع صيت عدالته وأمانته وحسن تسييره وتدبيره المحكم، حتى أصبح رمزاً للحاكم العادل.

هذا الصيت دفع إخوته—الذين ألقوه في الجب وباعوه—إلى الالتجاء إليه طالبين المعونة، وهم لا يعرفون أنه أخوهم الذي ظنوا أنه هلك. ومن هنا بدأ يوسف حركة حكيمة ودقيقة: يعرفهم وهم منكرون، يشترط عليهم إحضار أخيهم الأصغر من أمه، يرد إليهم أموالهم لينبهوا إلى نيته الطيبة، يلجأ إلى حيلة ذكية ومشروعة لإبقاء أخيه بجانبه، وفي كل ذلك يعطيهم دروساً في الحكمة والعدل والرحمة.


البنية الهيكلية للآيات: تحليل المقاطع

المقطع الأول (الآيات 58-63): قدوم الإخوة والشرط الأول

يأتي إخوة يوسف إلى مصر طلباً للطعام والحبوب لإنقاذ عائلاتهم من الجفاف القاحل. فتحت الحاجة والجوع باب التعامل معهم. "وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون"—يعرفهم يوسف فوراً رغم مرور السنين، لكنهم لا يعرفونه. كيف يعرفونه وهو غيّرته السنون والجوع والحزن والفقد، وهو الآن حاكم وقائد؟

يسألهم يوسف عن أحوالهم وأخبارهم، لكن قلبه منشغل بشيء واحد: أخوه الأصغر—بنيامين من أمه. فعندما يجهزهم بجهازهم (يزودهم بالطعام)، يشترط عليهم شرطاً واضحاً: "ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين".

هذا الشرط ليس مجرد طلب، بل هو اختبار لهم ودعوة لهم للتفكير في أخيهم الأصغر. يقول لهم: "انظروا كيف أعاملكم بعدل وإحسان، وأوفي لكم الكيل دون نقصان. لكن أريد أن أرى أخاكم الأصغر."

ثم يهددهم بالحرمان إن لم يأتوه به: "فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون". شرط صارم لكن عادل، يدفعهم إلى الإذعان والاستجابة.

يوعدون يوسف: "سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون". سيحاولون إقناع أبيهم بإرسال أخيهم معهم. وهنا يأتي الجزء الذي يظهر رحمة يوسف وحكمته: يأمر فتيانه بسرقة أموالهم (بضاعتهم) وإعادتها إلى حقائبهم دون أن يعرفوا: "وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون".

هذه خطوة ذكية: يريد أن ينبهم إلى أنه ليس طاغياً ظالماً، بل هو يطلب شيئاً واحداً بسيطاً—أن يأتوه بأخيهم—لأنه يحبهم ويريد لهم الخير. إعادة أموالهم دليل نية صادقة وقلب رحيم.

المقطع الثاني (الآيات 64-68): المراودة والميثاق

يعود الإخوة إلى أبيهم يعقوب عليه السلام، ويبدؤون مراودتهم له بإقناع ذكي: "يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل". يقولون له: العزيز منع عنا الطعام والكيل إن لم نأتِه بأخينا، فأرسله معنا لننال الطعام.

ثم يضيفون: "وإنا له لحافظون"—نحن سنحافظ عليه ونحميه. لكن يعقوب عليه السلام قد جرّبهم قبلاً: "هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين".

كم مرة أوثق الأب ثقته بهم فخانوا تلك الثقة؟ كم مرة أرسلهم مع يوسف فعادوا وهو لا يعود؟ لكنه عليه السلام حكيم، يعلم أن الله أرحم وأحفظ من أي إنسان. رغم حزنه وقلقه، يسلم الأمر لله.

ثم يأتي دور الحدث الذي يقنع يعقوب: عندما يفتحون حقائبهم، يجدون أموالهم مردودة إليهم! "ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا وازداد كيل بعير ذلك كيل يسير".

يقولون لأبيهم: لقد ردّ إلينا ثمننا كاملاً! هذا يعني أن هذا العزيز ليس ظالماً. وأخبروه بالفوائد: نشتري الطعام لأهلنا، نحافظ على أخينا، وبكل رحلة يزيد كيل بعير! هذا عرض جذاب وحكيم الطرح من الإخوة.

يوافق يعقوب أخيراً: "قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقاً من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم". يشترط عليهم عهداً مؤكداً أمام الله، يقسمون فيه بأغلظ الأيمان أن يأتوه به سالماً، إلا إذا لقوا ما لا يستطيعون دفعه (الموت والهلاك).

يقول الإخوة موافقين: "قالوا الله على ما نقول وكيل"—الله شاهد وكفيل على ما نقول. ثم يوصيهم يعقوب بوصية عظيمة: "وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة".

هذه وصية مهمة: لا تدخلوا جميعاً من باب واحد، بل تفرقوا في الدخول من أبواب مختلفة. السبب؟ خوف من الحسد والعين. عشرة شبان جميلو الوجه، أقوياء البنية، قد يثير مظهرهم الجماعي الحسد والحقد. لكن يعقوب يذكرهم بحقيقة عظيمة: "وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون"—لا تنسوا أن الحفظ من عند الله وحده، لا من حذري ولا تحفظي.

المقطع الثالث (الآيات 69-76): اللحظة الحاسمة والحيلة الحكيمة

يدخل الإخوة مصر من أبواب مختلفة كما أوصاهم الأب: "ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها".

والحاجة التي قضاها الله لم تكن متعلقة بدخولهم من أبواب، بل كانت حاجة أعمق: حاجة يعقوب إلى رؤية ابنه الثاني من أمه، بنيامين. الله يعلم هذه الحاجة في قلب الأب الحزين، فيدبر لها تحقيقاً بحكمة بالغة.

يقول الله تعالى: "وإنه لذو علم لما علمناه"—يعقوب عليه السلام ذو حكمة وعلم لما علمه الله إياه. وهذا العلم ظهر في توجيهاته لبنيه.

الآن يحدث المشهد الذي طال انتظاره: "ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه". يضم يوسف أخاه بنيامين إلى صدره. لحظة عاطفية لا توصف: أخوان من الأم، فُرقا في الصغر، والآن يلتقيان بعد سنوات طويلة. يهمس يوسف لأخيه: "إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون"—أنا أخوك يا بنيامين، لا تحزن على ما فعل إخوتنا الآخرون.

هنا يبدأ يوسف حيلته الحكيمة: "فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه". بعد أن أعطاهم الطعام والزاد، يأمر بوضع السقاية (إناء الملك الذهبي المستخدم في الكيل) في حقيبة أخيه بنيامين. لماذا؟ ليس لأنه سارق، بل لأن يوسف يريد أن يبقيه معه. هذه حيلة قانونية ومشروعة: من يوجد معه الإناء يكون جزاؤه حسب قانون الملك.

وفي لحظة الرحيل: "ثم أذّن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون". ينادي منادٍ على القافلة وهم في الطريق: "أيها القافلة، إنكم سرقتم!"

ينقلب الإخوة: "قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون". يقولون: ماذا فقدتم؟ نحن لم نسرق شيئاً!

يجيب الحراس: "قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم"—نفقد مكيال الملك، من يأتي به يحصل على حمل بعير ذهباً (مكافأة)، وأنا كفيل بهذا الوعد.

يُقسم الإخوة: "قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين". يقسمون بالله أنهم لم يأتوا لنهب أو إفساد، وما كانوا ليسرقوا أبداً.

يطلب الحراس: "قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين"—فما جزاء السارق إن كنتم تكذبون؟

يردون الإخوة: "قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه"—من وجدنا الشيء في حقيبته يكون عبداً عندكم كجزاء. (هذا هو قانون الملك المعروف وقتها)

يبدأ البحث: "فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه". يفتشون الحقائب واحدة تلو الأخرى، تأخذ وقتاً طويلاً، حتى يصل إلى بنيامين فيجد الإناء فيها!

يقول الله تعالى عن هذا الموقف: "كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله"—هكذا ألهمنا يوسف هذه الحيلة الحكيمة. لم يكن ليستطيع أن يأخذ أخاه حسب قانون الملك المعروف، إلا بأن يشاء الله له ذلك. "نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم"—نرفع من نشاء في العلم والحكمة والقدرة، والله فوق كل ذي علم.


الدروس والعبر المستفادة من الآيات

1. وجوب العفو عند المقدرة والقدرة على الانتقام

الدليل: يوسف عليه السلام بدل أن ينتقم ممن ألقاه في الجب وباعه، عاملهم بعدل وإحسان.

الحكمة التربوية: المؤمن القوي يعفو عند المقدرة. يوسف أصبح حاكماً قوياً، والإخوة في يده، لكنه لم ينتقم. بل عاملهم بعدل وإحسان. هذا أخلاق النبياء والقادة الحقيقيين. العفو ليس ضعفاً، بل قوة وشرف.

2. إكرام نزل الضيف والمحتاج بغض النظر عن أحوالهم السابقة

الدليل: يوسف جهزهم بالطعام والزاد وأوفى لهم الكيل، وأعاد إليهم أموالهم.

الحكمة التربوية: الضيف والمحتاج يحق له الإحسان والكرامة، حتى وإن أساء إلينا في الماضي. يوسف لم يقل: "هؤلاء الذين ألقوني في الجب لا يستحقون إحساني." بل عاملهم برحمة. الحق لا ينتقص من الحق، والإحسان لا ينجّس من الإحسان.

3. قضاء حاجة المحتاج ولو أساء إليك من قبل

الدليل: يوسف أنقذ إخوته من الجوع والموت، مع أنهم تسببوا في كل معاناته.

الحكمة التربوية: إحسان يوسف لم يكن نسياناً للماضي، بل كان اختياراً واعياً للرحمة على الانتقام. عندما نستطيع أن ننقذ من أساء إلينا، هذا أعظم درجات الفضل والرحمة. الأنبياء لا يقاسون الناس بما فعلوا للتو، بل بما يحتاجون إليه الآن.

4. جواز استعمال الحيلة المشروعة للوصول إلى المطلوب الحق

الدليل: يوسف وضع السقاية في رحل أخيه بحيلة ذكية مشروعة ليبقيه معه.

الحكمة التربوية: الحيلة المشروعة—التي لا تتضمن كذباً أو غش—جائزة إذا كان المقصد حقاً. يوسف لم يكذب، لم يخدع. استخدم القانون والعرف لتحقيق مقصد نبيل: لم الشمل. الذكاء والحكمة في استخدام الأسباب المشروعة ليست خطيئة، بل هي دليل على علم وفطنة.

5. حرص الآباء على أبنائهم وتقديم النصح لهم

الدليل: يعقوب عليه السلام وضع شروطاً صارمة وأعطى نصائح حكيمة قبل إرسال بنيه.

الحكمة التربوية: حرص الأب على أبنائه يظهر في الشروط والنصائح والتوجيهات. يعقوب لم يرسل ابنه دون عهد موثق. نصحهم بدخول أبواب مختلفة. علمهم التوكل على الله. هذا واجب الآباء: الحب مع الحكمة، والعطف مع الصرامة.

6. الله يرفع من يشاء من عباده درجات في العلم والحكمة

الدليل: "نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم"

الحكمة التربوية: يوسف ترقى من سجين إلى وزير حاكم بسبب علمه وحكمته. الله ترفع درجات من تشاء بالعلم والعمل الصالح. والله فوق كل ذي علم، يعلم ويحكم بحكمة لا تُقهر.

7. الاحتراز والحذر مشروع، لكن الحماية الحقيقية من عند الله

الدليل: يعقوب حذرهم من دخول باب واحد، لكن قال: "وما أغني عنكم من الله من شيء."

الحكمة التربوية: الأخذ بالأسباب (الحذر والتحفظ) مشروع وحكمة، لكن لا ننسى أن الحفظ الحقيقي من عند الله وحده. نأخذ بالأسباب ونتوكل على الله، ونعلم أنه تعالى أرحم الراحمين وأحسن الحافظين.

8. الحذر والتيقظ لا ينجيان من قدر الله الذي قضاه

الدليل: دخلوا من أبواب متفرقة كما أوصاهم الأب، لكنهم رجعوا بأخيهم كحد السيف كما شاء الله.

الحكمة التربوية: الحذر مشروع، لكنه لا يلغي قدر الله. ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. يعقوب كان حكيماً في تحفظاته، لكن قضاء الله كان أقوى وأحكم: أعاد له أحد ابنيه وأبقى الآخر معه أخيراً.

9. التصديق بالمنن بعد المحن والعزة بعد الذل

الدليل: يوسف من الجب والسجن إلى القصر والحكم، ومن الفرقة إلى اللم.

الحكمة التربوية: تاريخ يوسف كله قصة تحويل المحن إلى منن، والذل إلى عز. لا نستسلم للقنوط واليأس عندما نواجه محناً. الله قادر على قلب الأحوال. بعد الشدة رخاء، وبعد الضيق سعة، وبعد الفرقة لم.


الخاتمة

تمثل هذه الآيات من سورة يوسف فصلاً مؤثراً ومعلماً من فصول حياة نبي الله يوسف عليه السلام. فيها نرى كيف أن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على العفو والرحمة، وكيف أن الحكمة والذكاء يستخدمان لتحقيق أهداف نبيلة. يوسف لم يكن مجرد حاكم عادل، بل كان قائداً رحيماً، اقتصادياً ماهراً، وأخاً حنوناً.

والدروس هنا عميقة وشاملة: من أهمية العفو والإحسان، إلى أهمية التخطيط والحكمة في التعامل مع الآخرين. من حرص الآباء على أبنائهم، إلى الثقة بقدرة الله وحكمته. يعقوب يعلم أبناءه التوكل، ويوسف يعلمهم الرحمة والعدل.

وفي نهاية المطاف، هذه القصة تشهد على قول الله تعالى: "إن الله مع الصابرين" و "إن الله لا يضيع أجر المحسنين". يوسف صبر فأعطاه الله ملكاً عظيماً، أحسن فجازاه الله بلم الشمل، ثقة بالله فلم يخيبه ظنه. هذا هو السنن الربانية الأبدية التي لا تتبدل ولا تتحول.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

📖 مفهوم فقه السيرة جدع مشترك + خطاطة للمراجعة

                            درس: فقه السيرة النبوية – الغايات والمقاصد مدخل الاقتداء – التربية الإسلامية: الجذع المشترك  1. الوضعية المشكلة اشتريتَ كتاب "الرحيق المختوم" في السيرة النبوية، فاعترض صديقك قائلاً: "لا أرى دراسة السيرة النبوية أمراً مهماً، فهي مجرد أحداث تاريخية مضت، ولا فائدة منها لطالب العلم في زماننا هذا ولا في أي زمان." كيف تردّ على هذا الكلام في ضوء النصوص الشرعية ومقاصد دراسة السيرة؟ 2. نصوص الانطلاق قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ الأحزاب: 21 وقال سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يوسف: 111 وسُئلت عائشة رضي الله عنها عن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: «كان خُلُقُه القرآن» (رواه أبو داود) 3. شرح ال...

📖 درس القناعة و الرضا جدع مشترك + خطاطة للمراجعة

السعادة الحقيقية في الرضا بقضاء الله مدخل الحكمة – التربية الإسلامية: الجذع المشترك آداب وعلوم إنسانية 1. الوضعية المشكلة: قصة ثلاثة تلاميذ السياق: في أحد الأقسام، كان هناك ثلاثة طلاب مختلفون في حالاتهم واختياراتهم: البيان: الاسم الحالة السلوك النتيجة بكر غني يدرس جيداً، يدعم نفسه نقط جيدة بنزاهة سعد فقير قنوع يدرس جيداً، لا يدعم نفسه نقط متوسطة بنزاهة بدر مشاغب كسول، يغش نقط جيدة بالغش المشكلة الأخلاقية: ما الذي حدث: 😔  بكر  شعر بالغبن رغم نجاحه 😠  بدر  تحايل وغش للحصول على نقط أفضل بدر يقول لبكر:  "إذا أردت منافسة أولاد الأغنياء فافعل مثلي" الدرس المستفاد: السؤال الأساسي: هل يجب أن نتنافس بالغش والحيل الفاسدة؟ هل القناعة بنتائجنا النزيهة أفضل من النجاح بالخيانة؟ ما قيمة الكرامة والنزاهة في حياتنا؟ 2. النصوص الشرعية النص الأول: التعفف والقناعة الآية الكريمة: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافا...

📖 درس حق شكر الله جدع مشترك + خطاطة للمراجعة

الشكر: واجب العبد نحو المنعم الكريم مدخل القسط – التربية الإسلامية: الجذع المشترك آداب وعلوم إنسانية 1. المقدمة: أهمية الشكر حق الله على عباده: الله = المنعم الأعظم الحقيقة: 🌟  الله خلقنا  من العدم 🎁  رزقنا  بنعم لا تُحصى 💝  أنعم علينا  في الدين والدنيا 🙏  يستحق  أعظم الشكر والثناء الواجب: ✅  شكر الله  على نعمه ✅  عدم جحود  النعم ✅  استعمال النعم  في طاعته 2. النصوص المؤطرة للدرس النص الأول: الأمر بالشكر الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (البقرة: 172) المضمون: "كلوا من طيبات ما رزقناكم": ✅  إباحة  الأكل من الطيبات ✅  الحلال  المستلذ ✅  تيسير  من الله "واشكروا لله": ✅  أمر  بالشكر ✅  واجب  على المؤمن "إن كنتم إياه تعبدون": ✅  الشكر  من حقيقة العبادة ✅  لا عبادة  بدون شكر النص الثاني: وعد الله للشاكرين الآية: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْ...