من الآية 45 إلى الآية 59: القيامة والحساب وخطورة اتباع إبليس
مدخل التزكية (القرآن الكريم) – التربية الإسلامية: الجذع المشترك آداب وعلوم إنسانية
1. التمهيد والسياق
بعد أن بيّن الله تعالى عاقبة الأنانية والكبر والغرور من خلال قصة صاحب الجنتين، يُذكّرنا تعالى في هذه الآيات:
✅ بعظمته وقدرته على البعث والنشور
✅ ببطلان حجج الجاحدين الذين يتخذون إبليس قدوة
✅ بالتعاليم الهادية من القرآن والمرسلين
السؤالان الأساسيان:
1️⃣ كيف بيّنت الآيات بطلان حجج الجاحدين؟
2️⃣ ما التوجيهات الإسلامية الهادية إلى طريق الحق؟
2. القاموس اللغوي (شرح المفردات)
| المفردة | المعنى |
|---|---|
| هَشِيماً | يابساً متفتتاً بعد نضارته |
| تَذْرُوه | تُفرِّقه وتنسفه الريح |
| الباقِيات الصَّالِحات | الأعمال الصالحة (ذكر الله، الصدقة، الدعاء) |
| بَارِزَة | ظاهرة بدون جبال (من شدة التسيير) |
| نُغَادِر | نترك أو نبقي |
| مُشْفِقِين | خائفين مرتجفين من شدة الخوف |
| ويلَتَنا | هلاكنا وشقاؤنا |
| أَحْصَاها | عدّها وأثبتها وسجلّها |
| فَسَق | حاد عن الطريق المستقيم، عصى |
| عَضُداً | سنداً وعماداً وأعواناً وأنصاراً |
| مَوْبِقاً | مهلكاً وحاجزاً ومانعاً |
| فَظَنُّوا | تيقّنوا وعلموا يقيناً |
| مُوَاقِعُوها | واقعون فيها لا محالة |
| صَرَّفْنا | بيّنا وأوضحنا وكررنا الأمثال |
| قُبُلًا | أنواعاً مختلفة أو عيانا (مواجهة) |
| لِيُدْحِضُوا | ليدفعوه ويمنعوه من الانتشار |
| أَكِنَّة | حواجز وموانع على قلوبهم |
| وَقْراً | صمماً وثقلاً في السمع |
| مَوْئِلاً | ملجأً ومخلصاً ومفراً |
| مَهْلِكِهِم | هلاكهم وعذابهم |
3. مثل الدنيا والأعمال الصالحة (الآيات 45-46)
الآية الأولى:
﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا (45)﴾
المثل التفصيلي:
المرحلة 1: المطر (البداية)
ينزل الماء من السماء = الحياة تبدأ
المرحلة 2: النبات (النمو)
يختلط الماء بالنبات = الشباب والقوة
المرحلة 3: الخضرة (الازدهار)
النبات يصبح جميلاً أخضر = قمة النعيم
المرحلة 4: الجفاف (الضعف)
يصبح هشيماً يابساً = الكبر والضعف
المرحلة 5: الزوال (الموت)
تذروه الرياح = تفرقه وتنسفه = الزوال التام
التطبيق على العمر:
| العمر | المرحلة |
|---|---|
| الطفولة | المطر والبداية |
| الشباب | النمو والخضرة |
| الكهولة | الثمرة والحصاد |
| الشيخوخة | الجفاف والضعف |
| الموت | الزوال والنسيان |
الدرس:
الدنيا زائلة لا محالة
من انشغل بها ندم على أثره
الآية الثانية:
﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46)﴾
المقارنة:
| ما يزول | ما يبقى |
|---|---|
| المال | العمل الصالح |
| البنون | الذكر الحسن |
| زينة الدنيا | ثواب الآخرة |
| تمتع مؤقت | نعيم دائم |
الباقيات الصالحات:
ما هي الباقيات الصالحات؟
1️⃣ الأعمال الصالحة
الصلاة المحافظ عليها
الصدقة المستمرة
العلم النافع
2️⃣ ذكر الله
التسبيح والتحميد
الاستغفار المستمر
الدعاء والتضرع
3️⃣ الدعوة إلى الله
تعليم العلم
نصح الآخرين
البشارة والنذارة
4️⃣ الآثار المتروكة
الولد الصالح
العلم المنشور
الصدقة الجارية
حديث نبوي:
"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"
(رواه مسلم)
المقارنة الحقيقية:
| الجانب | المال والبنون | الباقيات الصالحات |
|---|---|---|
| الدوام | مؤقت | أبدي |
| الثواب | لا ثواب | ثواب عند الله |
| المآل | يزول | يبقى |
| الرجاء | خاب | حسن الأمل |
الدرس:
اختر البقاء على الزوال!
الأعمال الصالحة = استثمار أبدي
4. أهوال يوم القيامة (الآيات 47-49)
الآية الأولى: تسيير الجبال والحشر
﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47)﴾
المشهد الأول: تسيير الجبال
"يوم نسيّر الجبال":
الجبال = أقسى الأشياء على الأرض
تُسيّر = تُتحرك وتُزيل من مكانها!
الآية الأخرى تشرح:
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ (سورة طه: 105)
النسف = النسيان التام!
المشهد الثاني: تغيّر الأرض
"وترى الأرض بارزة":
الأرض = مستوية تماماً
لا جبال ولا تضاريس
ظاهرة بدون أي غطاء
المشهد الثالث: الحشر الشامل
"وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً":
جميع الناس = من آدم إلى آخر الناس
لا فرار ولا اختفاء
الله ينادي: لا تموت نفس واحدة
الحقيقة المرعبة:
كل الموتى = محشورون معاً
الملايين على مليارات الناس
في مكان واحد!
الدرس:
الحشر قادم لا شك فيه
كل واحد سيقف بين يدي الله
الآية الثانية: عرض الناس على الله
﴿وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا (48)﴾
معنى الآية:
"وعرضوا على ربك صفاً":
صفوف منتظمة من الناس
أمام الله مباشرة
لا واسطة
"لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة":
عرايا بدون ملابس
حفاة بدون أحذية
غرلاً بلا ختان
كما خرجوا من بطون أمهاتهم!
الحوار:
الله يقول للكافرين:
"بل زعمتم ألن نجعل لكم موعداً"
المعنى:
أنتم ظننتم أنه لا بعث ولا حساب
قلتم: "الدنيا نهاية كل شيء"
لكنكم الآن أمام الحقيقة الحية!
الدرس:
لا هروب من القيامة
الكفار ظنوا باطلاً ووجدوا الحق
الآية الثالثة: كتاب الأعمال
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)﴾
المشهد: وضع الكتاب
"وضع الكتاب":
يُعطى كل إنسان كتاب أعماله
لا تحريف
لا نسيان
رد فعل المجرمين:
"فترى المجرمين مشفقين":
مشفقين = خائفين مرتجفين
يرتعدون من الخوف!
دهشتهم:
"يا ويلتنا! ما لهذا الكتاب؟"
"يا ويلتنا" = يا هلاكنا!
دهشة من عدم نسيان أي عمل
"لا يغادر صغيرة ولا كبيرة":
لا يترك أي عمل صغير
ولا أي عمل كبير
كل شيء مسجل!
أمثلة:
| العمل الصغير | العمل الكبير |
|---|---|
| نظرة بريئة | قتل |
| ابتسامة | سرقة |
| كلمة بسيطة | ظلم شديد |
| الخطرة | الكبيرة الجهيرة |
النقطة المهمة:
لا شيء يُنسى
كل شيء محسوب
النتيجة المرعبة:
"ووجدوا ما عملوا حاضراً":
كل الأعمال = أمام أعينهم
لا يمكن إنكار
الواقع يُصدمهم!
العدالة الإلهية:
"ولا يظلم ربك أحداً":
الله لا يظلم حتى قيد نملة
الكل سيأخذ حقه كاملاً
المسيء سيأخذ عقابه
المحسن سيأخذ جزاءه
الدرس:
الحساب دقيق جداً
لا ظلم ولا جور
سجل ملموس أمام الجميع
5. قصة السجود لآدم والتحذير من إبليس (الآيات 50-51)
الآية الأولى: أمر السجود والعصيان
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50)﴾
السياق التاريخي:
الأمر الإلهي:
الله أمر الملائكة: "اسجدوا لآدم"
كل الملائكة سجدوا
الاستثناء الوحيد:
إبليس وحده رفض!
قال: "لن أسجد لمن خلقته من نار وخلقه من طين!"
من هو إبليس؟
"كان من الجن":
إبليس = جني وليس ملاك
كان يعمل بين الملائكة
انصاع لأوامر الله لفترة
"ففسق عن أمر ربه":
عصى الأمر الواضح
حاد عن الطريق المستقيم
تمرد على الله!
التحذير:
"أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني؟":
لماذا تطيعونه؟
لماذا تتبعون أتباعه؟
لماذا تصيرونه قدوة؟
"وهم لكم عدو":
إبليس عدو واضح لكل إنسان
جعل العداوة هدفه الأول
التهديد:
"بئس للظالمين بدلاً"
اتخاذ إبليس بدلاً عن الله = عمل ظالم!
الدرس:
✅ إبليس عدو مُعلن للإنسان
✅ اتباع إبليس = اتخاذه ولياً من دون الله
✅ المعصية = سير على درب إبليس
✅ الطاعة = الصراط المستقيم
الآية الثانية: جهل إبليس
﴿مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51)﴾
الحقيقة الأولى:
"ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض":
الجن (بما فيهم إبليس) = لم يشهدوا خلق الكون
لا علم لهم بأسرار الخلق
كيف يحكمون على ما لا يعلمون؟
الحقيقة الثانية:
"ولا خلق أنفسهم":
الجن = لم يخلقوا أنفسهم
مخلوقون مثل الإنسان
محتاجون لله مثل الإنسان
الحكم الإلهي:
"وما كنت متخذ المضللين عضداً":
الله لن يتخذ الجن (أو الشياطين) أعواناً
لن ينصرهم الله
مصيرهم معروف = النار
الدرس:
إبليس جاهل رغم تكبره
المتابعة العمياء للشيطان = حماقة
اتباع العقل والشرع = الحكمة
6. يوم القيامة: الدعاء والندم (الآية 52)
الآية:
﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا (52)﴾
المشهد:
"يوم يقول":
يوم القيامة
الله يخاطب الكافرين
"نادوا شركائي الذين زعمتم":
الله يقول: "ناديوا آلهتكم التي اتخذتموها معي!"
الأصنام والأوثان
الشياطين والسحرة
كل من دعوتموهم شركاء مع الله
ما حدث:
"فدعوهم فلم يستجيبوا لهم":
دعاء بدون استجابة
الأصنام = لا تسمع
الأرباب الكذبة = لا تنقذ
الحقيقة:
كانوا خادعين في الدنيا
بقوا خادعين في الآخرة
لا حول ولا قوة لأحد إلا الله!
النتيجة:
"وجعلنا بينهم موبقاً":
الله أهلكهم جميعاً
لا ملجأ
لا هروب
الدرس:
الاستجابة من الله وحده
الدعاء لغيره = ضياع
التوحيد = الطريق الوحيد
7. رؤية النار والندم الأبدي (الآية 53)
الآية:
﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53)﴾
المشهد الرهيب:
"رأى المجرمون النار":
رؤية عيانية للنار
أمام أعينهم مباشرة
لا يمكن الإنكار
"فظنوا أنهم موقعوها":
تيقنوا أنهم سيدخلونها
لا شك عندهم الآن
علموا أنه لا مفر
الحقيقة المؤلمة:
"ولم يجدوا عنها مصرفاً":
لا مخلص
لا ملجأ
لا منقذ
الندم الأبدي:
"يا ليتنا أطعنا الله!"
"يا ليتنا آمنا!"
لكن بعد فوات الأوان!
الدرس:
الندم في الآخرة لا ينفع
التوبة في الدنيا هي الحل
الطاعة الآن = النجاة غداً
8. كثرة الأمثال والكفار والجدل (الآية 54)
الآية:
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54)﴾
الحقيقة الأولى:
"ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل":
الله بيّن وأوضح
بـأمثال متنوعة
لكل إنسان حتى يفهم
أنواع الأمثال:
أمثال من الطبيعة (المطر والنبات)
أمثال من القصص (أصحاب الكهف)
أمثال من الحياة اليومية (صاحب الجنتين)
أمثال من التاريخ (السابقون)
الحقيقة الثانية (المؤلمة):
"وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً":
الإنسان = كثير المجادلة
يجادل بالباطل
يعارض الحق
يناقش بدون علم
المشكلة:
الإنسان:
يعرف الحق
لكنه يجادل فيه
يعاند
يتكبر
الدرس:
الحق واضح
لكن الناس يختارون الجدل
الهداية بيد الله
9. الحواجز على القلوب والآذان (الآيات 55-57)
السياق:
بعد كل هذه الأمثال والحجج، لماذا الناس لا يؤمنون؟
القرآن يجيب:
الآية الأولى: ما منع الناس من الإيمان؟
﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا (55)﴾
السؤال:
"ما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى؟"
معنى السؤال:
الهدى واضح
الحجج قوية
فـ لماذا لا يؤمنون؟
الإجابة:
"إلا أن تأتيهم سنة الأولين":
سنة الله في الأولين = عذاب الاستئصال
أو...
"أو يأتيهم العذاب قبلاً":
عذاب يراه عياناً في الحياة
عذاب فوري وواضح
المعنى العميق:
الناس لن يؤمنوا إلا إذا:
رأوا العذاب الفعلي
شهدوا إهلاك الظالمين
فقدوا كل عذر
لكن هذا يكون حين الاستيصال = لا ينفع الإيمان!
الدرس:
الإيمان بدون عذاب = امتحان
من يؤمن بدون رؤية العذاب = قد نجا
من ينتظر العذاب = قد تأخر كثيراً
الآية الثانية: مهمة الرسل
﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۚ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ۖ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا (56)﴾
مهمة الرسل:
"وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين":
| المهمة | الشرح |
|---|---|
| البشارة | بالجنة للمؤمنين |
| الإنذار | بالنار للكافرين |
الهدف:
إيصال الرسالة
لا إجبار على الإيمان
الاختيار للإنسان
سلوك الكافرين:
"ويجادل الذين كفروا بالباطل":
الجدل بدون علم
المعاندة المقصودة
"ليدحضوا به الحق":
لدفع الحق
لإنكار الآيات
لمنع الناس من الإيمان
السخرية والاستهزاء:
"واتخذوا آياتي وما أنذروا هزواً":
يسخرون من الآيات
يسخرون من الإنذار
يسخرون من الدعوة
مثال:
الكافر يقول: "سيأتي البعث يا محمد؟ ها!"
يسخر ويضحك
يغري الآخرين بالسخرية
الدرس:
مهمة الداعية واضحة = البلاغ فقط
الكفار يستهزئون
لا تحزن على من اختار الكفر
الآية الثالثة: ظلم الإعراض
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57)﴾
السؤال البلاغي:
"ومن أظلم ممن ذُكر بآيات ربه فأعرض عنها؟"
إجابة ضمنية:
لا أحد أظلم منه!
الأعراض والنسيان:
"فأعرض عنها":
تجاهل الآيات
تحول عن الحق
اختار الكفر بحرية
"ونسي ما قدمت يداه":
نسي أعماله السيئة (تجاهلها)
نسي أنها سجلة عند الله
السبب الحقيقي:
"إنا جعلنا على قلوبهم أكنة":
الله وضع حاجزاً على قلوبهم
حجاب يمنع الفهم
"وفي آذانهم وقراً":
صمم في آذانهم
لا يسمعون الحق!
النتيجة النهائية:
"وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذاً أبداً":
لا فائدة من دعاؤهم
اختاروا الضلال
أُحيط بهم الضلال
العدل الإلهي:
الله لم يخلقهم على هذا
اختيارهم للكفر = جعل الله عليهم الحاجز
سنة إلهية: من اختار الظلام = أُغلق عليه الباب
مثال:
من أغلق عينيه = لا يرى النور
من أغلق أذنيه = لا يسمع الصوت
من أغلق قلبه = لا يفهم الحق
الدرس:
الاستكبار = حاجز ذاتي
الله يوكل الإنسان لاختياره
من أراد الضلال = ضلّ برغبته
10. رحمة الله وتأجيل العذاب (الآية 58)
الآية:
﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ۚ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا (58)﴾
جانب الرحمة:
"وربك الغفور ذو الرحمة":
الله مغفور للناس
الله رحيم بهم
الواقع الذي نعيش فيه:
"لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجّل لهم العذاب":
لو حاسب الله الناس فوراً
على كل ذنب
لأرسل العذاب فوراً!
لماذا لا يحدث؟
رحمة الله
فضل الله
نعمة التأخير
مثال:
اليوم الأول: كفر وزنا وقتل ← لا عذاب مباشر
اليوم الثاني: ذنوب كثيرة ← لا عذاب مباشر
لو كان العذاب فوراً: ما بقي أحد من البشر!
الموعد المحتوم:
"بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلاً":
لكن هناك موعد معين
يوم القيامة
لا فرار عنه
لا ملجأ غيره
الدرس:
فضل الله = تأخير العذاب
لعل الناس يتوبون
لعل الناس يؤمنون
الأمل ما زال موجوداً!
11. سنة الله في إهلاك الظالمين (الآية 59)
الآية:
﴿وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا (59)﴾
الحقيقة التاريخية:
"وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا":
عاد → أهلكهم الله بالريح
ثمود → أهلكهم الله بالصيحة
قوم لوط → أهلكهم الله بالحجارة
فرعون → أهلكهم الله بالغرق
الخطأ الفادح:
"لما ظلموا":
الظلم = قتل الأبرياء
الظلم = تكذيب الأنبياء
الظلم = معاصي الله
السنة الإلهية:
"وجعلنا لمهلكهم موعداً":
لا تدمير فوري
هناك موعد معين
تحذيرات مسبقة
رسل وأنبياء يحذرونهم
ثم الإهلاك!
الحكمة من التأخير:
✅ إعطاء الفرصة للتوبة
✅ إرسال الرسل
✅ إزالة الحجة
✅ العدل الواضح
الدرس:
سنة الله = إهلاك الظالمين
هذا تاريخ يعيد نفسه
الظلم لا يدوم
العدل يأتي في الموعد المحتوم
12. ملخص المضامين الكاملة
المضمون 1: الدنيا والآخرة
المال والبنون = زينة مؤقتة
الأعمال الصالحة = نعيم دائم
المضمون 2: أهوال القيامة
تسيير الجبال = دليل القدرة
حشر الناس = الحساب الشامل
كتاب الأعمال = العدالة المطلقة
المضمون 3: إبليس والعداوة
إبليس = عدو صريح
اتباعه = ضياع وضلال
التوحيد = الطريق الوحيد
المضمون 4: الكفار والجدل
كثرة الأمثال = بيان واضح
جدل الكافرين = عناد
العذاب النهائي = محتوم
المضمون 5: الحاجز على القلوب
الإعراض = اختيار
الحاجز = نتيجة الاختيار
الهداية = من الله
المضمون 6: رحمة الله
التأخير = رحمة إلهية
الموعد المحتوم = عدل إلهي
الفرصة = لا تنتهي إلا بالموت
المضمون 7: سنة الله
إهلاك الظالمين = سنة ثابتة
التاريخ = يعيد نفسه
العدل = لا بد منه
13. الدروس والعبر المستفادة
الدرس 1: الأعمال الصالحة استثمار أبدي
تقدم أعمالك
استثمر في الآخرة
الدنيا زائلة
الدرس 2: الحساب دقيق والعدل مطلق
كل عمل مسجل
لا نسيان
لا ظلم
الدرس 3: إبليس عدو معروف
حذر من وساوسه
اتبع الحق لا الهوى
التوحيد ينقذك
الدرس 4: الحق واضح والطريق معروف
أمثال في القرآن
رسل وأنبياء
لا عذر للمعرضين
الدرس 5: الهداية بيد الله
ادعُ
بلّغ
الله يهدي من يشاء
الدرس 6: رحمة الله تأخير العذاب
فرصة للتوبة متاحة
موعد معين محتوم
استغل الوقت
الدرس 7: سنة الله لا تتبدل
الظلم لا ينتصر
الحق ينتصر دائماً
الخلاف لا يدوم
14. القيم التربوية والسلوكية
القيمة 1: الاستثمار في الآخرة
كل عمل صالح = بذرة للجنة
الآخرة = الأهم
القيمة 2: التوحيد والإخلاص
لا إله إلا الله
طاعة الله وحده
رفض الشرك بأنواعه
القيمة 3: الخوف من الله
اليوم القادم
الحساب المحتوم
الجنة أو النار
القيمة 4: الدعوة إلى الله
البيان والإيضاح
لا إجبار
كل نفس ستعرف ما قدمت
القيمة 5: الرحمة والعدل
رحمة في التأخير
عدل في الحساب
توازن إلهي
15. الخاتمة الشاملة
الآيات تجيب على:
لماذا نبتعد عن الدنيا؟
لأنها زائلة وتُخدع
لماذا نطيع الله؟
لأن الحساب آتٍ لا محالة
لماذا نحذر من إبليس؟
لأنه عدو معروف وهدفه الضلال
لماذا نثق بالقرآن؟
لأنه واضح ولا تناقض فيه
لماذا لا نستسلم للكفر؟
لأن العدل الإلهي سيأتي!
تعليقات
إرسال تعليق
لديك سؤال حول الدرس؟ اتركه هنا وسنجيبك بإذن الله