من الآية 27 إلى الآية 44: قصة صاحب الجنتين وفتنة المال
مدخل التزكية (القرآن الكريم) – التربية الإسلامية: الجذع المشترك
1. الوضعية المشكلة (مقترحة)
في نقاش حول الثروة والنجاح، قال أحد الأثرياء:
"المال دليل على رضا الله عني، والفقر دليل على غضبه. انظروا إلى ما أملك من قصور وسيارات، هذا يعني أن الله يحبني!"
وقال شاب فقير بحزن:
"أنا فقير، ربما الله لا يحبني. الأغنياء هم الأفضل عند الله."
كيف تردّ قصة صاحب الجنتين على هذه المفاهيم الخاطئة؟
2. القاموس اللغوي (شرح المفردات)
من الآيات الأولى (التوجيهات للنبي):
| المفردة | المعنى |
|---|---|
| اصبر نفسك | ثبِّت نفسك واحبسها معهم، لا تتركهم |
| لا تعدُ عيناك | لا تصرف نظرك عنهم طلباً لغيرهم |
| أغفلنا قلبه | جعلناه غافلاً ساهياً عن ذكر الله |
| فُرُطاً | إسرافاً أو تضييعاً، أو هلاكاً وخسراناً |
من وصف النار:
| المفردة | المعنى |
|---|---|
| سُرادِقها | ما يحيط بها كالسور، أو لهيبها ودخانها المحيط |
| كالمُهل | كعكر الزيت المغلي، أو كالمعدن المذاب |
| ساءت مُرتفَقاً | بئس المتكأ والمقام (النار مكان سيء) |
من وصف الجنة:
| المفردة | المعنى |
|---|---|
| سُندُس | الحرير الرقيق الناعم |
| إستبرق | الحرير الغليظ السميك |
| الأرائك | الأسرَّة المزيَّنة بالستائر والثياب الفاخرة |
من قصة الرجلين:
| المفردة | المعنى |
|---|---|
| جنَّتَيْن | بستانَين (حديقتَين) |
| حَفَفْناهُما | أحطناهما ولففنا حولهما (بأشجار النخيل) |
| أُكُلها | ثمرها الذي يُؤكل |
| لم تَظْلِم مِنْه | لم تنقص منه شيئاً |
| فَجَّرْنا خِلالَهُما | شققنا وأجرينا نهراً في وسطهما |
| ثَمَر | أموال كثيرة مستثمرة (وقيل: الثمار) |
| أعزُّ نَفَراً | أقوى أعواناً وأنصاراً وعشيرة |
| تَبِيد | تهلك وتفنى |
| مُنقَلَباً | مرجعاً وعاقبة ومصيراً |
من نهاية القصة:
| المفردة | المعنى |
|---|---|
| حُسْباناً | عذاباً من السماء (كالصواعق والآفات) |
| صَعِيداً زَلَقاً | أرضاً ملساء زلقة لا نبات فيها |
| غَوْراً | غائراً ذاهباً في باطن الأرض |
| أُحِيطَ بِثَمَرِه | أُهلكت أمواله وبساتينه بالكامل |
| يُقَلِّبُ كَفَّيْه | يضرب إحدى يديه على الأخرى ندماً وحسرة |
| خاوِيَة على عُرُوشِها | ساقطة على سقوفها (انهارت تماماً) |
| فِئة | جماعة تنصره |
| الوَلايَة لله | النصرة والسلطان لله وحده |
| خَيْرٌ عُقْباً | أفضل عاقبة ومآلاً |
من مثل الدنيا:
| المفردة | المعنى |
|---|---|
| هَشِيماً | يابساً متفتتاً بعد خضرته ونضارته |
| تَذْرُوه الرِّياح | تُفرِّقه وتنسفه في الهواء |
3. التوجيهات الإلهية للنبي صلى الله عليه وسلم
التوجيه الأول: قراءة القرآن والثبات عليه
الآية:
﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا ﴿27﴾﴾
المعنى:
اتلُ: اقرأ يا محمد
ما أُوحي إليك: القرآن الذي أنزله الله عليك
لا مبدل لكلماته: لا أحد يستطيع تغيير كلام الله أو تحريفه
ولن تجد من دونه ملتحداً: لن تجد ملجأ أو منجى غير الله
الدرس:
القرآن محفوظ من التحريف والتبديل
لا ملجأ إلا الله في الشدائد
واجبنا: قراءة القرآن والعمل به
التوجيه الثاني: البقاء مع المؤمنين الصادقين
الآية:
﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴿28﴾﴾
السياق التاريخي:
ما حدث:
جاء أشراف قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم
قالوا: "نريد أن نجلس معك، لكن اطرد الفقراء (مثل بلال وصهيب وعمار)"
قالوا: "نريد مجلساً خاصاً بنا بعيداً عن هؤلاء الفقراء!"
رد الله:
رفض الله هذا الطلب المتكبر!
أمر النبي: "اصبر نفسك مع الفقراء المؤمنين"
معنى الآية:
"اصبر نفسك":
احبس نفسك معهم
ثبِّت نفسك في صحبتهم
لا تتركهم من أجل الأغنياء
"الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي":
بالغداة: الصباح الباكر
العشي: المساء
أي: الذين يصلون ويذكرون الله صباحاً ومساءً
"يريدون وجهه":
مخلصون في عبادتهم
لا يريدون المال ولا الشهرة
يريدون رضا الله فقط
"ولا تعد عيناك عنهم":
لا تصرف نظرك عنهم
لا تتطلع إلى الأغنياء المتكبرين
"تريد زينة الحياة الدنيا":
طلباً لزينة الدنيا (المال والجاه)
"ولا تطع من أغفلنا قلبه":
لا تطع الغافلين عن ذكر الله
الذين اتبعوا أهواءهم
وكان أمرهم فرطاً (إسرافاً وضياعاً)
الدروس المستفادة:
✅ الإسلام دين المساواة: لا فرق بين غني وفقير، شريف ووضيع
✅ العبرة بالتقوى لا بالمال والجاه
✅ صحبة الصالحين أفضل من صحبة الأغنياء الفاسدين
✅ إخلاص العبادة لله وحده
✅ عدم الانبهار بالدنيا وزينتها
التوجيه الثالث: الحق ظاهر والاختيار للإنسان
الآية:
﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾
المعنى:
قل يا محمد: هذا هو الحق من ربكم
الاختيار لكم: من شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر
لكن: كل واحد سيتحمل عاقبة اختياره!
الدرس:
حرية الاختيار موجودة
لكن الحساب قادم على هذا الاختيار
الحق واضح والعاقبة معروفة
4. جزاء الكافرين والمؤمنين
جزاء الكافرين: العذاب الأليم
الآية:
﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾
وصف النار:
| العنصر | الوصف |
|---|---|
| السرادق | ما يحيط بهم كالخيمة أو السور (لا مهرب!) |
| الماء | كالزيت المغلي أو المعدن المذاب |
| الأثر | يشوي الوجوه من شدة الحرارة |
| التقييم | بئس الشراب وساءت مرتفقاً (أسوأ مكان!) |
الدرس:
العذاب شديد لمن كفر
لا مفر من عذاب الله
جزاء المؤمنين: النعيم المقيم
الآية:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴿30﴾ أُولَٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۚ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾
وصف الجنة:
| النعمة | الوصف |
|---|---|
| جنات عدن | جنات إقامة دائمة |
| الأنهار | تجري من تحتهم |
| الحلي | أساور من ذهب |
| الثياب | خضراء من حرير رقيق وغليظ |
| الراحة | متكئون على الأسرة المزينة |
| التقييم | نعم الثواب وحسنت مرتفقاً |
الشرط:
✅ الإيمان بالله
✅ العمل الصالح
الدرس:
الإيمان + العمل = الجنة
الله لا يضيع أجر المحسنين
5. قصة صاحب الجنتين (المثل الثاني)
تمهيد: لماذا هذه القصة؟
بعد قصة أصحاب الكهف (فتنة الدين)، جاءت قصة صاحب الجنتين لتعالج فتنة المال.
أطراف القصة:
الرجل الأول:
غني جداً
يملك بستانين عظيمين
مغرور بماله
كافر بنعمة الله
الرجل الثاني:
فقير مؤمن
شاكر لنعم الله
ناصح لصاحبه
بداية القصة: وصف البستانين
الآية:
﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا ﴿32﴾ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا ﴿33﴾ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾
وصف البستانين:
| العنصر | الوصف |
|---|---|
| الأعناب | كروم العنب (الأساس) |
| النخيل | محيط بالبستانين من كل جانب |
| الزرع | بين الأشجار (قمح وشعير وغيره) |
| الإنتاج | كل جنة تُنتج كامل ثمارها (لم تنقص شيئاً) |
| النهر | يجري وسطهما (ماء وفير) |
| الأموال | ثمر كثير (أموال مستثمرة) |
الدرس:
نعمة عظيمة من الله
اختبار: هل سيشكر أم يكفر؟
الحوار الأول: غرور الغني
الآية:
﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴿34﴾﴾
كلام الغني المغرور:
"أنا أكثر منك مالاً": أنا أغنى منك!
"وأعز نفراً": وأقوى عشيرة وأنصاراً منك!
نبرة الكلام:
تفاخر وتكبر
احتقار للفقير
غرور بالمال والجاه
الدرس:
المال قد يُفسد النفس ويُورث الكبر
الغرور من صفات الكافرين
الحوار الثاني: دخول البستان والكفر الصريح
الآية:
﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا ﴿35﴾ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا ﴿36﴾﴾
ما قاله الغني:
القول الأول: إنكار الفناء
"ما أظن أن تبيد هذه أبداً": لا أظن أن هذه الجنة ستهلك أو تفنى!
القول الثاني: إنكار القيامة
"وما أظن الساعة قائمة": ولا أظن أن يوم القيامة سيقوم!
القول الثالث: الغرور بالآخرة
"ولئن رُددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً":
حتى لو كانت هناك آخرة (وأنا أشك!)
فسأجد فيها أفضل مما عندي في الدنيا!
لأن الله أعطاني هذا في الدنيا، فسيعطيني أفضل في الآخرة!
تحليل الكفر:
| نوع الكفر | التفصيل |
|---|---|
| كفر بالبعث | أنكر القيامة |
| كفر بالقدر | اعتقد أن المال دائم |
| كفر بالحكمة الإلهية | ظن أن الله يعطي المال لمن يحب فقط |
الدرس:
الغرور يقود إلى الكفر
المال فتنة قد تُهلك الإنسان
الحوار الثالث: نصيحة الفقير المؤمن
الآية:
﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ﴿37﴾ لَّٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا ﴿38﴾﴾
رد الفقير المؤمن:
التوبيخ الأول: التذكير بالأصل
"أكفرت بالذي خلقك؟": هل كفرت بالله الذي خلقك؟
"من تراب": أصلك آدم من تراب
"ثم من نطفة": ثم خُلقت أنت من نطفة (ماء ضعيف)
"ثم سواك رجلاً": ثم صيرك إنساناً سوياً كاملاً
التوبيخ الثاني: الإقرار بالإيمان
"لكنّا هو الله ربي": لكنني أقول: الله هو ربي
"ولا أشرك بربي أحداً": ولا أشرك به شيئاً
النصيحة:
﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا ﴿39﴾﴾
معنى النصيحة:
"ولولا إذ دخلت جنتك قلت": كان يجب عليك عند دخول بستانك أن تقول:
"ما شاء الله": ما شاء الله كان (إقرار بمشيئة الله)
"لا قوة إلا بالله": لا قدرة على حفظ النعم إلا بالله
الاعتراف بالفقر:
"إن ترن أنا أقل منك مالاً وولداً": نعم، أنا أقل منك مالاً وأولاداً
لكنني لست أقل منك عند الله!
الثقة بالله:
﴿فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا ﴿40﴾ أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ﴿41﴾﴾
توقع الفقير:
"فعسى ربي أن يؤتين خيراً من جنتك": ربما يعطيني الله خيراً من بستانك
"ويرسل عليها حسباناً": ويرسل على بستانك عذاباً من السماء (صاعقة أو آفة)
"فتصبح صعيداً زلقاً": فيصبح أرضاً ملساء لا نبات فيها
"أو يصبح ماؤها غوراً": أو يذهب الماء في باطن الأرض
"فلن تستطيع له طلباً": فلن تستطيع إرجاعه
الدرس:
المؤمن الحق لا يخاف من الفقر
ينصح حتى لو لم يُسمع منه
يوقن بقدرة الله على تغيير الأحوال
النهاية: هلاك البستان وندم الغني
الآية:
﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا ﴿42﴾ وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ﴿43﴾﴾
ما حدث:
"أحيط بثمره": أُهلكت أمواله وبساتينه بالكامل!
"خاوية على عروشها": سقطت الأسقف ثم سقطت الحيطان فوقها (دمار كامل!)
حالة الغني:
"يقلب كفيه": يضرب يداً على يد ندماً وحسرة
"على ما أنفق فيها": يندم على ما أنفق من أموال في البستان
"يا ليتني لم أشرك بربي أحداً": يا ليتني لم أكفر بالله!
الحقيقة المرة:
"ولم تكن له فئة ينصرونه": لم يكن له جماعة تنصره
"من دون الله": من غير الله
"وما كان منتصراً": ولم يستطع نصر نفسه
المفارقة:
كان يفتخر: "أعز نفراً" (أقوى أنصاراً)
لكن عند الحاجة: لم ينصره أحد!
الخلاصة والعبرة من القصة
الآية:
﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا ﴿44﴾﴾
المعنى:
"هنالك": في هذا الموقف
"الولاية لله الحق": النصرة والسلطان لله وحده
"هو خير ثواباً": الله خير من يثيب
"وخير عقباً": وخير من يُحسن العاقبة
الدرس:
لا نصر إلا من عند الله
لا قوة إلا بالله
لا مال ولا جاه ينفع بدون رضا الله
6. مثل الدنيا: الزوال والفناء
الآية:
﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا ﴿45﴾﴾
المثل:
| المرحلة | الوصف |
|---|---|
| 1. المطر | ينزل الماء من السماء |
| 2. النمو | يختلط بنبات الأرض فينمو ويخضر |
| 3. الازدهار | النبات يصبح جميلاً أخضر ناضراً |
| 4. الجفاف | يجف النبات ويصبح هشيماً (يابساً) |
| 5. الزوال | تذروه الرياح (تنسفه وتفرقه) |
التطبيق على الدنيا:
الطفولة = المطر والبداية
الشباب = النمو والازدهار
الكهولة = الجفاف والضعف
الموت = الزوال التام
الدرس:
الدنيا زائلة لا محالة
الاغترار بها حمق وجهل
العاقل من عمل للآخرة الباقية
7. أحكام التجويد: المد
تعريف المد
لغة: الزيادة أو الإطالة
اصطلاحاً: إطالة الصوت بحرف من حروف المد الثلاثة عند ملاقاة همزة أو سكون
حروف المد (ثلاثة)
الألف الساكنة المفتوح ما قبلها (مثل: قَالَ)
الواو الساكنة المضموم ما قبلها (مثل: يَقُولُ)
الياء الساكنة المكسور ما قبلها (مثل: قِيلَ)
أسباب المد
الهمزة (مثل: جَاءَ - سُوءَ)
السكون (مثل: الضَّالِّينَ)
أقسام المد
1. المد الطبيعي:
لا يحتاج إلى سبب (الهمزة أو السكون)
مثل: قَالَ - يَقُولُ - قِيلَ
المقدار: حركتان
2. المد الفرعي:
يحتاج إلى سبب (همزة أو سكون)
أنواعه كثيرة (المد المتصل، المنفصل، اللازم، إلخ)
المقدار: من 4 إلى 6 حركات (حسب النوع)
أمثلة من الآيات:
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: مد طبيعي في "الله"
﴿جَاءَ﴾: مد واجب متصل (بسبب الهمزة)
﴿وَلَا أُشْرِكُ﴾: مد منفصل (بين كلمتين)
8. مضامين الآيات (ملخص)
المضمون الأول: قراءة القرآن
الأمر بقراءة القرآن والثبات عليه
القرآن محفوظ من التبديل
لا ملجأ إلا الله
المضمون الثاني: الصحبة الصالحة
الأمر بالبقاء مع المؤمنين الصادقين
عدم طرد الفقراء من أجل الأغنياء
المساواة في الإسلام
المضمون الثالث: الحق والاختيار
الحق واضح من الله
الاختيار للإنسان (إيمان أو كفر)
العاقبة على حسب الاختيار
المضمون الرابع: الجزاء
جزاء الكافرين: النار
جزاء المؤمنين: الجنة
الشرط: الإيمان + العمل الصالح
المضمون الخامس: قصة صاحب الجنتين
مثل للغني المغرور والفقير المؤمن
هلاك الغني ونجاة الفقير (في الدرس والعبرة)
المال فتنة قد تُهلك صاحبها
المضمون السادس: مثل الدنيا
الدنيا كالنبات ينمو ثم يجف ثم يزول
سرعة زوال الدنيا
التذكير بالآخرة الباقية
9. الدروس المستفادة
الدرس الأول: صحبة الأخيار
الدليل:
﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾
العبرة:
الصحبة الصالحة خير من صحبة الأغنياء الفاسدين
حتى لو كانوا فقراء فهم أغنى عند الله
الدرس الثاني: الإسلام دين المساواة
الدليل:
رفض الله طلب الأشراف بطرد الفقراء
العبرة:
لا فرق بين شريف ووضيع
لا فرق بين غني وفقير
العبرة بالتقوى
الدرس الثالث: الإيمان + العمل = الجنة
الدليل:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾
العبرة:
الإيمان وحده لا يكفي
العمل وحده لا يُقبل
الجمع بينهما = النجاة
الدرس الرابع: النصيحة واجبة
الدليل:
الفقير نصح الغني رغم غروره
العبرة:
لا تستكن أمام الغني المتكبر
انصحه ولو لم يسمع
الحق لا يسقط بالاستكبار
الدرس الخامس: نعم الدنيا زائلة
الدليل:
﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾
العبرة:
لا تدوم نعم الدنيا
الأيام دُول (تتغير)
العاقل يعمل للآخرة
الدرس السادس: كل شيء بيد الله
الدليل:
﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾
العبرة:
الله هو من يعطي ويمنع
الله هو من ينصر ويخذل
التوكل عليه وحده
الدرس السابع: ما شاء الله لا قوة إلا بالله
الدليل:
﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾
العبرة:
عند رؤية النعمة نقول: ما شاء الله
عند الإعجاب نقول: لا قوة إلا بالله
هذا يحفظ النعمة من الزوال
حديث نبوي:
"من رأى شيئاً فأعجبه فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، لم يضره"
(رواه الطبراني)
10. الخلاصة الشاملة
الرسائل الرئيسية:
القرآن محفوظ ومُنزل من الله
الصحبة الصالحة أهم من المال
المساواة في الإسلام بين الجميع
المال فتنة قد تُهلك صاحبها
الدنيا زائلة والآخرة باقية
الإيمان + العمل = الجنة
ما شاء الله لا قوة إلا بالله = حفظ النعمة
11. الإجابة على الوضعية المشكلة
الغني قال:
"المال دليل على رضا الله!"
الجواب:
خطأ! صاحب الجنتين كان غنياً لكن الله أهلكه
الله يبتلي بالمال (اختبار)
العبرة بالشكر لا بالمال
الفقير قال:
"الله لا يحبني لأنني فقير!"
الجواب:
خطأ! الفقير المؤمن في القصة خير من الغني الكافر
الله يختار من يشاء للفقر أو الغنى
العبرة بالإيمان والعمل الصالح
12. أسئلة للتفكير
لماذا رفض الله طلب الأشراف؟
ما الفرق بين الغني الشاكر والغني الكافر؟
كيف نطبق "ما شاء الله" في حياتنا؟
لماذا ندم الغني بعد فوات الأوان؟
ما العلاقة بين قصة أصحاب الكهف وقصة صاحب الجنتين؟
تعليقات
إرسال تعليق
لديك سؤال حول الدرس؟ اتركه هنا وسنجيبك بإذن الله